عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

760

معارج التفكر ودقائق التدبر

قول اللّه تعالى : * وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 57 ) : أي : وحين واجهك بعض قومك يا محمّد بضرب مثل بعيسى ابن مريم ، على اعتبار أنّه يدخل في معبودي من يعبدون آلهة من دون اللّه ، فسوف يكون معذّبا مع عابديه في النّار يوم القيامة ، أخذا من قولك : إنّ العابدين وما يعبدون سوف يكونون معا في النار يوم القيامة ، ورأى كبراء مشركي مكّة أنّ هذا الاعتراض اعتراض قويّ ضدّ أقوالك ، ضجّوا وصاحوا مبتهجين متوهّمين أنّ محمّدا لا يجد جوابا على هذا الاعتراض ، وكان هذا الضّجيج والصّياح منهم مفاجئا ، فيه إشعار فرحة بالانتصار . * وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ . . ( 58 ) ؟ : أي : إن كان عيسى فيما تزعم سوف يكون معذّبا مع عابديه في النّار يوم الدّين ، وهو خير من آلهتنا الّتي نعبدها ، والّتي هي من الحجارة ونحوها من معادن الأرض ، فلا ضير أن نكون مع آلهتنا . وغرضهم من هذا تكذيب بياناته بشأن الآخرة وداري الجزاء : الجنّة والنار . * . . ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا . . ( 58 ) : أي : ما ضربوا عيسى لك مثلا يشمله أنّه مع عابديه في النار يوم القيامة ، إلّا لاستدراجك لمجادلتهم ، وهم يعلمون من سوابق ما نزل في القرآن بشأن عيسى عليه السّلام ، أنّه عبد اللّه ورسوله ، ومنه ما جاء في سورة ( مريم / 44 نزول ) في الآيات من ( 27 - 34 ) . * . . . بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 ) :